محمد أبو زهرة

3707

زهرة التفاسير

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) . بذل أقصى جهده في التقريب والتأليف والنصيحة والإرشاد وتحمل سفه القول منهم حتى آمن من آمن ، وما آمن معه إلا قليل ، ومن بعد إيمانهم أوحى اللّه تعالى إلى نوح عليه السلام أنه لن يؤمن غيرهم . فَلا تَبْتَئِسْ أي لا تحزن ولا تأسف بما كان يفعل من استكبروا في الأرض من سخرية وازدراء لأهل الإيمان ، وأنما أنت نذير وقد أنذرت ، ولم يبق إلا أن ينزل بهم ما كانوا يستعجلون ويقولون بتحد فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ، وقد اشتبه حال نوح معهم بحال محمد صلى اللّه عليه وسلم مع قريش قبيل الهجرة ، إذ لم يؤمن منهم أحد ، وإن كان منهم من يلقى بالمودة من غير إيمان ، ثم كانت الهجرة وكانت الحرب وأنزل اللّه بهم هزيمة بعد هزيمة ولم تكن إبادة كإبادة قوم نوح عليه السلام ؛ لأن رسالة محمد خالدة فكان من أصلاب المشركين باللّه والجاحدين لرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من يعبد اللّه وحده ومن يدعو إلى اللّه ويجاهد في سبيله كخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل .